علي الجارم / مصطفى أمين
150
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
( 5 ) قال مروان بن أبي حفصة « 1 » من قصيدة طويلة برثى بها معن بن زائدة « 2 » : مضى لسبيله معن وأبقى * مكارم لن تبيد ولن تنالا « 3 » كأن الشّمس يوم أصيب معن * من الإظلام ملبسة ظلالا هو الجبل الّذى كانت نزار * تهدّ من العدوّ به الجبالا « 4 » فإن يعل البلاد له خشوع * فقد كانت تطول به اختيالا « 5 » أصاب الموت يوم أصاب معنا * من الأحياء أكرمهم فعالا « 6 » وكان النّاس كلهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا « 7 » ( 6 ) وقال آخر : فما لي حيلة إلّا رجائي * لعفوك إن عفوت وحسن ظنّى فكم من زلّة لي في الخطايا * عضضت أناملي وقرعت سنّى « 8 » يظنّ النّاس بي خيرا وإنّى * لشرّ الخلق إن لم تعف عنّى ( 7 ) قال أبو نواس في مرض موته : دبّ فىّ السّقام سفلا وعلوا * وأراني أموت عضوا فعضوا ذهبت جدّتى بطاعة نفسي * وتذكّرت طاعة اللّه نضوا « 9 »
--> ( 1 ) ولد مروان باليمامة ، وقدم بغداد ومدح المهدى وهارون الرشيد ، واتصل بمعن بن زائدة ومدحه ورثاه بقصائد غراء فضل بها على شعراء زمانه ، وتوفى ببغداد سنة 181 ه . ( 2 ) هو أبو الوليد معن بن زائدة ، كان جوادا شجاعا جزيل العطاء ، خصه مروان ابن أبي حفصة بأكثر مدائحه وقد عاش في دولتي بنى أمية وبنى العباس ، ثم قتله قوم من الخوارج سنة 151 ه . ( 3 ) لن تبيد ولن تنال : أي لن يفنى ذكرها ولن يستطيع أحد أن يكون له مثلها . ( 4 ) نزار قبيلة من قبائل العرب أبوها نزار بن معد . ( 5 ) الخشوع : السكون وغض الصوت والبصر ، تطول : تمتد ، والاختيال : الكبر ، يقول : إن أصاب البلاد لموته خشوع غض من أبصارها فقد رفعت بحياته رأسها مباهاة وكبرا . ( 6 ) الفعال بالفتح : الفعل وهو مصدر كالذهاب . ( 7 ) عيال الرجل : من يعولهم وهو جمع عيل . ( 8 ) عضضت أناملي وقرعت سنى : أي ندمت من أجلها . ( 9 ) جد الشئ جدة صار جديدا ، والنضو : الثوب الخلق والبعير المهزول ، يقول : أنه أطاع هواه في أيام شبابه ولم يتذكر طاعة اللّه إلا وقت الهرم والضعف .